الاضطرابات النفسية.. تجنب تبعات الضغوطات الشخصية
الاضطرابات النفسية.. تجنب تبعات الضغوطات الشخصية
هل استمعت من قبل إلى تعبير انفصام الشخصية؟ هل ثارت الشكوك لديك نحو شخص ما قريب منك يكاد يكون مصاباً بهذا المرض.. هل تخشى في لحظات ما من جراء الضغوطات الحياتية والإنسانية أن تكون بالفعل مصاباً بها؟
الشاهد أن انفصام الشخصية تعبير مشبع مثقل يخاف منه المريض والناس على حد سواء، فهو يستحضر في الأذهان صورة الأشخاص المجانين.. والواقع أن معظم الناس ليس لديهم فكرة حقيقية عما يعنيه هذا التعبير وغالباً ما يعتقدون أن المصابين بانفصام الشخصية يملكون شخصيتين منفصلتين مثل جاكيل وهايد.
على أن تشخيص انفصام الشخصية في الواقع هو نوع من سلة مهملات التشخيص ترمي إليها مجموعة من العوارض وتشمل :
** الاكتئاب
** القلق .
** الخوف ، الخوف المرضي ، وجنون الاضطهاد .
** الوهم والتضليل العقلي .
** هلوسات سمعية وبصرية .
** تصرفات غير اجتماعية .
متى يكون الشخص مصاباً بانفصام ؟
قد يجمع الشخص المصنف بأنه انفصامي جميع هذه العوارض ، ولكن مع مستوى من الخطورة يجعله إما غير قادر على المواجهة أو يجعل الآخرين غير قادرين على مواجهته .
ولعل النقص في المعطيات هو النقطة الأساسية في النقاش الدائر عما إذا كان لانفصام الشخصية أساس كيميائي أو جسدي أو إذا كان هذا المرض موجوداً فقط في العقل .. ولكن المزيد والمزيد من الأدلة العلمية تظهر مشيرة إلى أن معظم الأشخاص الذين يلصق بهم لقب انفصام الشخصية يعانون من اختلالات كيميائية أو من استعدادات جينية للإصابة بالمرض تطلقها أحياناً أحداث الحياة الهائلة الأثر في النفس .
لقد عانى معظمنا في وقت أو آخر من شيء من الذهان أو ما نعرفه بأنه فقدان مؤقت للاتصال بالواقع .. إن تجربة الإصابة بانفصام الشخصية أمر نشعر به ونختبره عندما نصاب ببعض حالات التسمم أو عندما نصاب بالحمى ، فالشخص العادي الذي يشفى من الهلوسات التي سببتها له حمى قوية يتنفس الصعداء لأن ما خبره كان مؤقتاً فقط .. والشخص الذي يكون تحت تأثير المخدر المسبب للهلوسة قد يعقد الأمل على الوقت لأن انفصام الشخصية الناتج عن المخدر يمكن من الشفاء من تأثيره مع الوقت ، ولكن تجربة بعض المصابين بما يسمى انفصام الشخصية قد تشبه عند البعض كابوساً يمكن أن يستيقظوا منه بين الوقت والآخر أما البعض الآخر من الانفصاميين فتجربتهم أشبه بالعيش في كابوس دائم .
من الذي يصاب بانفصام الشخصية ؟
العوارض التي يتميز بها الانفصاميون تنقسم إلى فئتين : العوارض التي تزعجهم شخصياً والعوارض التي تزعج الناس من حولهم ، ولكن ليس الفئتان متشابهتين .. وثمة خلاف كبير بين المريض وأولئك الذين يحيطون به .
إن بعض ما يسمى بالانهيارات العصبية الانفصامية هي صحوة روحية .. وهي تأتي على شكل رؤى ، أصوات داخلية ، وخزات في العمود الفقري ، تبصر نشوة وهكذا دواليك .. إن بعض الناس يمرون بتجارب كهذه ، علماً بأن هذه الحالات تعرفها كل الحضارات في كل أنحاء العلم ، ولكن أصحابها غالباً ما يواجهون عدم فهم الناس لهذه التجارب أو أنهم يفتقرون إلى الدعم المناسب لإثباتها ، وينتهي بهم الأمر بالدخول إلى مستشفى الأمراض العقلية .. إن هذه التجارب بالنسبة للأشخاص غير المهيئين قد تشوش رؤيتهم للواقع وتخيفهم خوفاً شديداً .
عدد كبير من الناس سواء أكانوا مصابين فعلاً بانفصام الشخصية أو بشيء آخر ينتهي بهم الأمر إلى أن يعطوا مهدئات قوية ، بإرادتهم أو رغم إرادتهم .
إن هذه الأدوية لا تعالج انفصام الشخصية وقد يكون لها عوارض كثيرة لا تطاق . فمعظم أدوية الأمراض الذهنية تترك المريض نعساناً مخدراً وهي إلى ذلك لا تملك آثاراً سلبية كريهة وتشكل خطراً بعيد المدى على صعيد إتلاف الدماغ .
مصاب الفصام والتوجه إلى العلاج
بسبب إصابة شخص من أصل مئة بانفصام الشخصية وبسبب إصابة عدد أكبر بكثير بالقلق والاكتئاب والهلع الشديد والرهاب فإن المساعدة ضرورية إلى أقصى حد .. ولكن ما هو العلاج المتوافر ؟ بالنسبة للأمراض العقلية الخطيرة جداً لابد من المساعدة الطبية النفسية .. ما زال بعض الأطباء النفسانيين يرون أن للمرض العقلي أساساً نفسياً سيكولوجياً .. ويعتبرونه كابوساً مربكاً يرتبط بمشاكل عائلية ووراثية ، وقد يكون العلاج تحليلاً نفسانياً لا نهاية له واستنزافاً للموارد المادية لا يقابله إلا تقدم طفيف جداً " لقد قال أحد المرضى بعد سنوات من التحليل النفسي " ربما بت أعرف نفسي بشكل أفضل ولكنني ما زلت مريضاً .
ويميل بعض الأطباء النفسيين بشدة إلى المعالجة بالأدوية وليس لهذه العلاجات أيضاً فاعلية حقيقية . فبعض الحالات تقدر هذه الأدوية على منح المريض الراحة الجزئية ولكن لا أحد من المرضى الذين يأخذون المهدئات القوية تتحسن حالتهم بما يكفي للمحافظة على عملهم . لكن إذا تعرفنا إلى الاختلالات الكيميائية التي تسبب هذه العوارض وتصحيحها بواسطة العناصر الغذائية الخاصة بدلاً الأدوية لكان هناك أمل لأولئك الذين يعانون من هذه العوارض الشديدة بأن يشفوا وأن يحظوا بحياة منتجة .
نقطة البداية هي إدراك أن انفصام الشخصية كمرض محدد غير موجود أصلاً .. إذ يجب اعتبار كل شخص فرداً له عوارضه المرضية الخاصة واختلالاته الكيميائية التي يحددها التشخيص الموضوعي .. إن هذه العوارض قابلة للشفاء فالنظام الغذائي بالنسبة لما يسمى انفصام شخصية قادر إذا اعتمد قبل المعالجة الدوائية الطويلة الأمد على إعطاء المصابين حظاً بالشفاء يصل إلى 80% .. بما أن الدكتور إبرام هوفر نجح نجاحاً كبيراً في معالجة أكثر من 5000 شخص مصاب بواسطة الغذاء منذ خمسينات القرن العشرين ، فهذا يعني أن التخلص من العوارض والقدرة على جعل المريض اجتماعياً مع عائلته وأصدقائه ممكن.. ماذا عن طريقة هوفر في العلاج ؟








